السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة المعاد

الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنتُمْ تَحْزَنُونَ . وأصحاب الأعراف هم أصحاب الروح الذين يؤذن لهم وللملائكة في الكلام يوم القيامة ، فيتكلّمون بالصواب . يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً . « 1 » لأنّهم اكتسبوا الإيمان والعلم بالكتاب من خلال وحي الروح الذي هو موجود أفضل من جميع الملائكة . وَكَذَلِكَ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإيمَانُ . « 2 » وهم الذين يحكمون يوم القيامة بخسران الذين خسروا أنفسهم وأهليهم : وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيّ وَقَالَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ وَأهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . « 3 » وعلى الرغم من أنّ ظاهر الآية هو أنّ المؤمنين هم الذين يحكمون بهذا الحكم بعنوان قضاء وحكومة ، إلّا أنّ هذا الأمر مختصّ بالمتّصفين بصفات أصحاب الأعراف ، حيث يعدّ هذا الحكم من جملة وظائفهم . وأصحاب الأعراف هم الذين أعطوا العلم والإيمان ، وهم الذين يجيبون على ادّعاء المجرمين بأنّهم لم يلبثوا غير ساعة ، فيخاطبونهم : لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث :

--> ( 1 ) - الآية 38 ، من السورة 78 : النبأ . ( 2 ) - الآية 52 ، من السورة 42 : الشورى . ( 3 ) - الآية 45 ، من السورة 42 : الشورى .